السبت, 02.28.2026, 0:33 AM
أهلاً بك ضيف | RSS

الوحدة الإسلامية الجهادية

الرد على مسأة الخروج - منتدى

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
الرد على مسأة الخروج
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:29 PM | رسالة # 1
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
قش الشوكة الإرجافية الثانية
الفصل الأول
بعض الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع أئمة الإسلام، في حكم الخروج على كفرة الحكام
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء: 59].
قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره : "فقوله تعالى: (مِنْكُمْ) أي من الذين آمنوا، وهم المخاطبون في أول الآية".اهـ [العمدة في إعداد العدة ص60].
وقال شيخنا أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: "وقوله: (منكم) يفيد حصر الطاعة للأمراء الذين هم منكم؛ أي من أهل دينكم، وملتكم، وعقيدتكم .. ومن كان غير ذلك فهو ليس (منكم) ولا تجب عليكم طاعته".اهـ [فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام ص10].
وقال الله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً )[النساء: 141].
فلا يجوز أن يُمَكَّن الكافر من الولاية والرياسة على مسلم، ذكره الإمام القرطبي في الوجه الرابع في تأويل هذه الآية..
وكذلك يرى بعض المحققين من أهل العلم استدلالا بهذه الآية: أنه لا يجوز أن يمكن الكافر من رق العبد المسلم، أو أن يتزوج المرأة المسلمة، أو أن يتسلط على المسلمين في الحكم. [انظر على سبيل المثال لا الحصر: كتاب أحكام أهل الذمة للعلامة ابن القيم 1/577].
وقال الله تعالى: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ) [التوبة:40].
قال غير واحد من المفسرين: "أن كلمة الكافرين الشرك، جعلها الله السفلى، لأنها مقهورة".اهـ[انظر: تفسير زاد المسير، سورة التوبة الآية: 40].
وقال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره: "ينبغي حمل هذه الآية على الوجهين: القدري والشرعي".اهـ [العمدة في إعداد العدة ص60].
وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) [آل عمران: 149].
قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز فك الله أسره: "ومقتضى الإمارة طاعة الأمير ولا تجوز طاعة الكافر وكما في هذه الآية فلا تجوز ولايته على مسلم".اهـ [العمدة في إعداد العدة ص60].
وقال الله تعالى: (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [الشعراء: 151-152].
قال شيخنا أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: "ولا مسرف أغلظ إسرافاً وإفساداً في الأرض من إسراف وإفساد طواغيت الكفر والردة الذين يحكمون الأمة بشرائع الكفر والفساد".اهـ [فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام ص2].
وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) [آل عمران: 149].
قال شيخنا أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: "والحاكم لا يكون حاكماً إلا ليطاع فيما يحكم ويأمر.. والله تعالى يبين بوضوح أن طاعة الذين كفروا من عواقبه الارتداد عن الدين؛ كما في قوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)".اهـ [فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام ص2].
وقال الله تعالى : (فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ) [التوبة: 12].
قال قتادة رحمه الله: "فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو".اهـ [انظر تفسير الطبري، سورة التوبة الآية: 12].
قلت: والحكام اليوم من أئمة الكفر، فالله يأمرنا من فوق سبع سماوات أن نقاتلهم، لا أن نطيعهم ونتخذهم ولاة أمر شرعيين!
وقال الله تعالى: (فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرا ًلِلْكَـٰفِرِينَ) [القصص: 86].
قال العماد ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "(فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً) أي معيناً (لِلْكَـٰفِرِينَ) أي ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم".اهـ
وقال صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى) [رواه البيهقي والدارقطني، وعلقه البخاري في صحيحه، وحسنه الألباني].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ولاية لكافر على مسلم) [رواه ابن أبي شيبة].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [أخرجه الجماعة إلا مسلماً] ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين الحاكم والمحكوم؛ كل من بدل دينه فحكمه القتل.
.
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:30 PM | رسالة # 2
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
وعن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدَّث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً، عندكم من الله فيه برهان.[متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة) [أخرجه مسلم].
قال القاضي عياض رحمه الله: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر انعزل.. فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة : خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/317-318].
وقال الإمام ابن المنذر رحمه الله: "أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال".اهـ [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/414].
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "إنه إي الحاكم ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم".اهـ [فتح الباري 13/123].
وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله في المعتمد في أصول الدين ص 243: "إن حدث منه ما يقدح في دينه نظر فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن الإمامة وهذا لا إشكال فيه لأنه خرج عن الملة ووجب قتله".اهـ
وقال السفاقسي في إرشاد الساري 10/217: "أجمعوا على أن الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة يثار عليه".اهـ
وقال محمد رشيد رضا في تفسير المنار 6/367: "ومن المسائل المجمع عليها قولاً واعتقاداً أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [وإنما الطاعة في المعروف] وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد عن الإسلام واجب، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود، وشرع ما لم يأذن به الله كفر وردة".اهـ
وغير ذلك من الأدلة الصحيحة الصريحة، ونقول الإجماع الواضحة الفصيحة، في وجوب الخروج على مثل حكام زماننا؛ الذين حكموا بغير الشريعة، وشرعوا ما لم يأذن به الله، وادعوا حق التشريع من دون الله، وامتنعوا على ذلك بقوة السلاح والقانون –زعموا-، وناصروا الكفار على المسلمين، ووالوا الكفار الأصليين والمرتدين، والغربيين والشرقيين
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:31 PM | رسالة # 3
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
لفصل الثاني
بسط الرد، على من احتج بموقف الإمام أحمد:
إن قياس واقعنا على واقع الإمام أحمد رحمه الله قياس مع الفارق، وظلم لأئمة ذلك الزمان ومساواة لهم بكل زنديق مارق، ولا عجب ممن يلوك هذه الشبهة، فإن الماكر ينفق سلعه بكذبه وغشه، والغريق يتعلق ولو بقشة! ولكن مهما زين الباطل وزخرف بنقشه، فإن منقاشي –بعون الله- تكفل بنقشه! فأقول مستعيناً بالله:
الوجه الأول: على جلالة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وعلو كعبه في العلم، إلا أننا لا نعتقد فيه العصمة، لذلك لا يجوز لمن نحتج عليهم بالآيات الظاهرة، والأحاديث المتواترة، والإجماع والقياس الصحيحين، في وجوب الخروج على حكام زماننا المرتدين، أن يعارض كل ذلك بفعل الإمام أحمد –زعم!-..
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله. أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر!".اهـ [أخرجه أحمد في مسنده].
قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب –رحمهم الله-: "فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر.وهما هما. فما تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه؟! ويجعل قوله عيارا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان.
وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:
فإن جاءهم فيه الدليل موافقا لما كان للآبا إليه ذهـاب
رضوه وإلا قيل: هذا مؤول ويركب للتأويل فيه صعاب
ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)".اهـ [تيسير العزيز الحميد: 544-545].
وقال أبو السائب: "كنا عند وكيع: فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة هو مثله قال الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة، قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا. وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: قال إبراهيم. ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا".اهـ [أخرجه الترمذي، وانظر: الفقيه والمتفقه: 1/149].
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله".اهـ [إعلام الموقعين 2/476].
وروى أبو يعلى في طبقات الحنابلة: (1/251) عن الفضل بن زياد بن أحمد بن حنبل قال: "بلغ ابن أبي ذئب، أن مالكا لم يأخذ بحديث (البيعان بالخيار) فقال: يستتاب في الخيار فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك...".اهـ
وعن الإمام أحمد رحمه الله قال: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان!".اهـ [تيسر العزيز الحميد: ص546-548].
والإمام أحمد رحمه الله قد روى في مسنده حديث عبادة بن الصامت: (إلا أن تروا كفراً بواحاً) برقم (23055)، فكيف يترك الخصوم ما روى الإمام أحمد بعد معرفة صحته، ويتمسكون برأي الإمام أحمد –زعموا-؟! وهو القائل رحمه الله: " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان".اهـ [تيسر العزيز الحميد : ص546].
قال الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله: "فالعبرة عند الشافعي بما روى، لا بما رأى".اهـ [الإجابة ص138].
وكأن الإمام أحمد يقصد كل من تشبث بهذه الشبهة، حين قال: "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث اخذوا".اهـ
"فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم بإتباع أمره وإن خالف ذلك لأي عظيم من الأمة، فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة وربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم معظم في نفوسهم لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقدم ويتبع ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورا له..".اهـ
الوجه الثاني: إن كان الإمام أحمد رحمه الله لم يخرج على حكام زمانه، ولا يرى ذلك، فهو رجل، وبقية الأئمة رجال.. وكما جوزتم لأنفسكم الاحتجاج به، فلمخالفيكم أن يحتجوا بغيره!
قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:31 PM | رسالة # 4
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
وهذا قول:
1- علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة.
2- وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
3- وطلحة.
4- والزبير وكل من كان معهم من الصحابة.
5- وقول معاوية.
6- وعمرو.
7- والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
8- وهو قول عبد الله بن الزبير.
9- ومحمد.
10- والحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار.
11- والقائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين.
وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عنهم جميعهم؛
12- كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين؛
13- كعبد الرحمن ابن أبي ليلى.
14- وسعيد بن جبير.
15- وابن البحتري الطائي.
16- وعطاء السلمي الأزدي.
17- والحسن البصري.
18- ومالك بن دينار.
19- ومسلم بن بشار.
20- وأبي الحوراء.
21- والشعبي.
22- وعبد الله بن غالب.
23- وعقبة بن عبد الغافر.
24- وعقبة بن صهبان.
25- وماهان.
26- والمطرف بن المغيرة ابن شعبة.
27- وأبي المعد.
28- وحنظلة بن عبد الله.
29- وأبي سح الهنائي.
30- وطلق بن حبيب.
31- والمطرف بن عبد الله ابن الشخير.
32- والنضر بن أنس.
33- وعطاء بن السائب.
34- وإبراهيم بن يزيد التيمي.
35- وأبي الحوسا.
36- وجبلة بن زحر وغيرهم.
ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم؛
37- كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر.
38- وكعبد الله بن عمر.
39- ومحمد بن عجلان.
40- ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن.
41- وهاشم بن بشر.
42- ومطرق الوراق.
43- ومن أخرج مع إبراهيم بن عبد الله.
وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء؛
44- كأبي حنيفة.
45- والحسن بن علي.
46- وشريك.
47- ومالك.
48- والشافعي.
49- وداود وأصحابهم
.
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:32 PM | رسالة # 5
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث أما ناطق بذلك في فتواه وأما الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا".اهـ [الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/132].
وكل هؤلاء ممن ذكر الإمام ابن حزم رحمه الله إنما ذكرهم للتمثيل لا للحصر، وسوف أفرد رسالة في ذكر جل من يقول بقولهم بإذن الله تعالى.
الوجه الثالث: إن كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لم يخرج على حكام زمانه بنفسه، فإنه أقر الخروج عليهم ولم ينكره على غيره ممن خرج.
فلما خرج الإمام أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي رحمه الله على حكام زمانه، لم ينكر عليه الإمام أحمد بن حنبل ولم يعده من الخوارج كما يفعل أهل الإرجاء والإرجاف في هذا الزمان ممن يلوكون تلك الشبهة، بل أثنى عليه، كما أثنى عليه كافة العلماء الصادقين ساعتئذ، بعكس أحمد بن أبي دؤاد، وعبد الرحمن بن إسحاق، وأبي عبد الله الأرمني، وأضرابهم من دعاة الضلالة!
وذلك حين: "قام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق في أشياء كثيرة دعا الناس إليها، فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي، فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة وجماعات غزيرة فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السير على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها".اهـ [البداية والنهاية 10/317].
ثم شاء الله تعالى أن يُقتل هذا الإمام بسيف السلطان الذي خرج عليه، ومع ذلك فقد عده العلماء شهيداً جاد بنفسه في سبيل الله..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "قد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وهاشم بن بشير، وكانت عنده مصنفاته كلها، وسمع من الإمام مالك بن أنس أحاديث جيدة ولم يحدث بكثير من حديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخوه يعقوب بن إبراهيم، ويحيى بن معين، وذكره يوماً فترحم عليه، وقال: قد ختم الله له بالشهادة.
وكان لا يحدث ويقول: إني لست أهلاً لذلك. وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه جداً، وذكره الإمام أحمد بن حنبل يوماً فقال: رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له. وقال جعفر بن محمد الصائغ: بصرت عيناي وإلا فقئتا، وسمعت أذناي وإلا فصمتا؛ أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله. وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت: 1-2]. قال: فاقشعر جلدي.
ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلي.
ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه، فقيل له: يا رسول الله مالك أعرضت عن أحمد بن نصر؟ فقال: (أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي)".اهـ
وقال أيضاً: "ذهب أحمد بن نصر شهيداً وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد بن حنبل".اهـ [البداية والنهاية 10/318، وانظر: سير أعلام النبلاء 11/166-169].
قال الشيخ علي بن حاج بعد أن سرد بعض النقول عن الإمام أحمد في جواز الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق، قال: "ملاحظة هامة: المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل عدم القول بالخروج وهذه النقول تخالف ذلك فما هو السر في ذلك؟! الظاهر –والله أعلم- أن الجواب بحسب السائل وثقته فيه وبحسب قدرة الخارجين أو عجزهم وهذا يدخل في السياسة الإفتائية، وبالرغم من أنه وصف الخارج على الإمام الفاسق بالمبتدع يصف أحمد بن نصر الخزاعي بأجمل الأوصاف وحزن على موته".اهـ [فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ص194].
هذا مع أن القول الراجح الذي نتبناه في مسألة الخروج هو تحريمه إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه.
.
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:33 PM | رسالة # 6
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
وحكام زمان الإمام أحمد، وإن كان بعضهم قد وقع في الكفر، إلا أن الكفر لم يقع عليه فيما نعتقده، على النقيض من حكام زماننا فإنهم قد اقتحموا الكفر البواح وولجوا أبوابه، وتلطخوا بالشرك الصراح وأتوا أسبابه، وتوفرت فيهم جميع شروط التكفير وانتفت الموانع، فلا ينفعهم ترقيع مرقع ولا شفاعة شافع، وهذا ما سنتطارحه في الأوجه التالية بإذن الله..
الوجه الرابع: إن مسألة القول بخلق القرآن الذي تبناه بعض خلفاء بني العباس إنما يندرج تحت باب الأسماء والصفات، فالقرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته..
وجميع كتب العقيدة التي بحثت هذه المسألة إنما ذكرتها في أثناء كلامها عن أسماء الله وصفاته.. وهذا الباب يعذر فيه بعض السلف بالجهل والتأويل، فقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: "لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر".اهـ
وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: "من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكافر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين".اهـ [التمهيد 18/42].
وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: "قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك".اهـ [فتح الباري 6 /604].
وقال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره: " وإنما الذي يعذر ويعتبر في حقه هذا المانع كمانع من موانع التكفير، من كان عنده أصل التوحيد لكن خفيت عليه بعض المسائل التي قد تشكل أو تخفى أو تحتاج إلى تعريف وبيان، ومن جنس ذلك باب أسماء الله وصفاته ، فقد دلت أدلة الشرع على عذر المخطئ فيها من أهل التوحيد، وعدم جواز تكفيره إلا بعد إقامة الحجة بالتعريف والبيان..
كما في حديث الرجل الذي أسرف على نفسه فلم يعمل خيراً قط إلا التوحيد، فأوصى بنيه، عند موته أن يحرقوه ويذروا رماده، وقال لإنْ قدر الله علي ليعذبني عذباً لا يعذبه أحداً من العالمين.
وفيه جهله بسعة قدرة الله وأنه سبحانه قادر على بعثه حتى وإن احترق وتفرقت أجزاؤه، ومع هذا فقد غفر الله له لتوحيده وخشيته لله، فدل ذلك على أن الخطأ والجهل في مثل هذا الباب يعذر فيه الجاهل إن كان من أهل التوحيد ..
ولذلك نص شيخ الإسلام ابن تيمية في مناظرته على (العقيدة الواسطية) التي جلها في باب الأسماء والصفات، وذلك لما اعترض بعض المناظرين على قوله فيها (هذا اعتقاد الفرقة الناجية) قال رحمه الله: (وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة) أهـ الفتاوى (3/116)".اهـ [الرسالة الثلاثينية ص67-68]
ل!
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:34 PM | رسالة # 7
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
ذلك لم يكن الإمام أحمد رحمه الله يكفر القائلين بخلق القرآن بأعيانهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لا يختلف قوله - أي الإمام أحمد- أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان، بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم، وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته، لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق، وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل، وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة.
لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه، ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية؛ أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك، ويدعون الناس إلى ذلك، ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوا، ويكفرون من لم يجبهم. حتى أنهم إذا أمسكوا الأسير، لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق، وغير ذلك. ولا يولون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال إلا لمن يقول ذلك، ومع هذا فالإمام أحمد - رحمه الله تعالى- ترحّم عليهم واستغفر لهم لعلمه أنه لم يتبيّن لهم أنهم مكذّبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم ذلك". اهـ [مجموع الفتاوى 23/348].
فالمأمون كان متأولاً في هذه المسألة –التي هي من باب الأسماء والصفات-، قال أبو معشر المنجم عن المأمون: "يُعدُّ من كبارِ العلماء".اهـ [فوات الوفيات 2/237، وسير أعلام النبلاء 10/279]. وقال الإمام الذهبي رحمه الله عنه: "قرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/273].
وأما المعتصم فقد كان مقلداً لأخيه العالم في هذه المسألة -التي هي من باب الأسماء والصفات-، فقد قال له المأمون وهو على فراش الموت: "يا أخي، ادن مني، واتعظ بما ترى، وخذ بسيرة أخيكَ في القرآن".اهـ [تاريخ الطبري 8/647، وعيون التواريخ 8/لوحة 26، والكامل لابن الأثير 6/429، وسير أعلام النبلاء 10/289].
قال المجد رحمه الله تعالى: "كل بدعة كفرنا فيها الداعية، فإنا نُفسق المُقلد فيها، كمن يقول: بخلق القرآن".اهـ [الدرر السنية 12/74].
وأما الواثق فقد تراجع عن قوله في هذه المسألة -التي هي من باب الأسماء والصفات- لما تبين له الحق، كما قال الذهبي رحمه الله: ".. إنه رجع عن ذلك قبيل موته".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/307].. وقد روي في سبب تراجعه قصة مشهورة، انظر: فوات الوفيات 4/229، وعيون التواريخ 8/لوحة 168، وتاريخ الخلفاء ص368، وسير أعلام النبلاء 10/307-309.
فحكام زمان الإمام أحمد رحمه الله وقعوا في مسألة في باب الأسماء والصفات، الذي يُعذر فيه بالجهل والتأويل –كما تقدم-، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث عبادة بن الصامت: "ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دامَ فعلهم يحتملُ التأويل".اهـ [فتح الباري 13/10].
وأما حكام زماننا المعاصر فإن المسألة الأم التي دانوا بها، وأطروا الناس عليها، وهي الحكم والتشريع؛ ناقضة لتوحيد الله تعالى بأقسامه الثلاثة؛ فهي ناقضة للربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات أيضاً
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:34 PM | رسالة # 8
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
فالحكم والتشريع من خصائص ربوبية الله تعالى، ومن نازعه في ذلك فقد نقض أصل الربوبية، قال الله تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54].
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبّاً، وأشركه مع الله".اهـ [أضواء البيان 4/422].
وكذلك فالمؤمن مأمور بإفراد الله تعالى في الحكم والتشريع، فإن حكم غير الله تعالى فقد نقض الألوهية، وأشرك بالله في عبادته، قال الله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26].
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "فالإشراك بالله في حكمه، كالإشراك به في عبادته" ثم ذكر الأدلة على ذلك. [انظر: أضواء البيان 4/419].
وكذلك فإن الإخلال بهذه المسألة هو من الإلحاد في أسماء الله وصفاته، عن شريح عن أبيه هانىء: أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله تعالى هو الحكم وإليه الحكم).. ثم كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي شريح. [أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني].
فلا يُعذر حكام زماننا بمثل الأعذار التي يُعذر بها حكام زمان الإمام أحمد رحمه الله، قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره: "ومنه تعلم أن استدلال أفراخ المرجئة ومخانيث الجهمية بكلامه في منع الخروج على الحكام، وتنزيله على طواغيت الحكام في زماننا؛ هو من طريقتهم في لبس الحق بالباطل، لأن الإمام أحمد كما عرفت لم يكن يكفر أئمة زمانه حتى يلحق الموقف من طواغيت زماننا بموقفه من حكام زمانه".اهـ [تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار ص126].
تذييل: تأويل المأمون:
تأول المأمون قوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام: 102]. وقوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [الرعد: 16]. وقوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر: 62]. وقوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [غافر: 62]. فقال إن القرآن شيء، وقد أخبر الله أنه خلق كل شيء!
ولقد تأول المأمون –أيضاً- عدد من الآيات في تقرير ما أوصله إليه اجتهاده، قال الإمام الذهبي رحمه الله: "وكتب المأمون إلى نائبه على العراق إسحاق بن إبراهيم الخزاعي كتاباً .. يقول فيه: وقد عرفنا أن الجمهور الأعظم والسواد من حشو الرعية وسفلة العامة، ممن لا نظر لهم ولا روية، أهل جهالة وعمى عن أن يعرفوا الله كُنه معرفته، ويقدروه حق قدره، ويُفرقوا بينه وبين خلقه، فساوَوا بين الله وبين خلقه، وأطبقوا على أن القرآن قديم، لم يخترعهُ الله، وقد قال: (إنا جعلناه قرآناً) فكل ما جعله فقد خلقه، كما قال: (وجعلَ الظلماتِ والنور)، وقال: (نَقُصُّ عليكَ من أنباءِ ما قد سَبقَ) فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها. وقال: (أحكمت آياته ثم فصلت) والله مُحكم له، فهو خالقُه ومُبدعه".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/288].
وبغض النظر عن الرد العلمي على مثل هذه التأويلات إلا أنها عُدت من موانع تكفير المأمون ومقلديه في مثل هذه المسألة التي تندرج تحت باب الأسماء والصفات كما أسلفنا.
الوجه الخامس: إن التكفير بالقول بخلق القرآن، إنما هو تكفير بالمآل وبلازم القول، أما التشريع وإدعائه من دون الله –مثلاً- فهو كفر صريح.
قال الشيخ أبو عبد الرحمن الأثري رحمه الله وتقبله في الشهداء: "نقول: هل أشد كفراً الحكم بغير ما أنزل الله أم القول بخلق القرآن؟
لا شك ولا ريب أن الحكم بغير ما أنزل الله أشد كفراً وأوضح من القول بخلق القرآن، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجلّ: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، فشيء سماه الله كفراً أشد من شيء لم يسمه الله كفراً، فالحكم بغير ما أنزل الله سماه الله كفراً بينما القول بخلق القرآن لم يسمه الله كفراً، ومع ذلك فهو كفر، فهناك فرق بين الأمرين، انتبه إليه يا أخا التوحيد لكي لا يُلبس عليك علماء الحكومات".اهـ [الحق واليقين في عداوة الطغاة والمرتدين ص92].
فمن لوازم القول بخلق القرآن أن بعض صفات الخالق مخلوقة، وهذا كفر، إلا أن خلفاء بني العباس لم يلتزموا بهذا اللازم المكفر، فهم لا يقرون أن القرآن كلام الله، وقالوا: بأن هذه الإضافة إنما هي إضافة تشريفية، كبيت الله، وناقة الله.. إلخ لا أنها إضافة صفة إلى موصوف.
ومن لوازم القول بخلق القرآن جحد علم الله والقول بأنه مخلوق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك قال مالك رحمه الله، والشافعي، وأحمد، في القدري: إن جحد علم الله كفر. ولفظ بعضهم: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِموا، وإن جحدوه كفروا. وسُئل أحمد عن القدري: هل يكفر؟ فقال: إن جحد العلم، كفر، وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية".اهـ [مجموع الفتاوى 23/349-350].
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:35 PM | رسالة # 9
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
لذلك فقد ألزم الإمام أحمد بعض من ناظره في مسألة خلق القرآن بهذا اللازم فلما التزمه كفره؛ قال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان يوجه إليّ كل يوم برجلين، أحدهما يقال له: أحمد بن أحمد بن رباح، والآخر أبو شعيب الحجام، فلا يزالان يناظراني، حتى إذا قاما: دُعي بقيدٍ، فزيد في قيودي، فصار في رجليّ أربعة أقياد. فلما كان في اليوم الثالث، دخل عليّ فناظرني، فقلتُ له: ما تقول في علم الله؟ قال: مخلوق. قلتُ: كفرتَ بالله، فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحاق بن إبراهيم: إن هذا رسول أمير المؤمنين! فقلتُ: إن هذا قد كفر.اهـ [حلية الأولياء 6/329، وسير أعلام النبلاء 11/243].
وقال المعتصم لمن عنده: "ناظروه، كلموه، يا عبد الرحمن كلمه. فقال: ما تقول في القرآن؟ قلت –أي الإمام أحمد-: ما تقول أنت في علم الله؟ فسكت".اهـ [سير أعلام النبلاء 11/245].
ومن لوازم القول بخلق القرآن أن يكون الله متكلماً بكل كلام يحدثه في الجمادات أو يخلقه في الحيوانات حقاً كان أو باطلاً، صدقاً كان أو كذباً، وقد طرد ذلك الاتحادية، تعالى الله عن ذلك كله.. ولم يلتزم ذلك خلفاء بنو العباس.
ومسألة الكفر باللازم ليست كمسألة الكفر الصريح؛ قال الإمام ابن حزم رحمه الله: "وأما من كفّر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً. بل قد أحسن إذ قد فرّ من الكفر.." إلى أن قال: "فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله، ونص معتقده، ولا ينفع أحد أن يعبر عن معتقده بلفظ يحسّن به قبحه، لكن المحكوم به هو مقتضى قوله فقط".اهـ [الفصل 3/294].
وقال القاضي عياض بعد أن ذكر خلاف العلماء في تكفير من جهل بعض صفات الله تعالى: "فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال: أقول عالم ولكن لا علم له، ومتكلم ولكن لا كلام له، وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة، فمن قال بالمآل لما يؤديه إليه قوله ويسوقه إليه مذهبه كَفّره؛ لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم، إذ لا يوصف بعالم إلا من له علم، فكأنهم صرحوا عنده بما أدى إليه قولهم، وهكذا عند هذا سائر فرق أهل التأويل من المشبهة والقدرية وغيرهم.
ومن لم يأخذهم بمآل قولهم ولا ألزمهم موجب مذهبهم، لم ير إكفارهم، قال لأنهم إذا وُقفوا على هذا قالوا، لا نقول ليس بعالم، ونحن ننتفي من القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا، ونعتقد نحن وأنتم أنه كفرٌ بل نقول إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصلناه.
فعلى هذين المأخذين اختلف الناس في إكفار أهل التأويل، وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف الناس في ذلك.
والصواب ترك إكفارهم والإعراض عن الحكم عليهم بالخسران، وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم ومناكحاتهم ودياتهم، والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين وسائر معاملاتهم، لكنّهم يغلظ عليهم بوجيع الأدب، وشديد الزجر والهجر حتى يرجعوا عن بدعتهم، وهذه كانت سيرة الصدر الأول فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر ورأي الخوارج والاعتزال، فما أزاحوا لهم قبراً، ولا قطعوا لأحد منهم ميراثاً، لكنهم هجروهم وأدبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر أحوالهم لأنهم فساق ضلال عصاة أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة ممن لم يقل بكفرهم منهم خلافاً لمن رأى غير ذلك والله الموفق للصواب". اهـ [الشفا 2/293-295].
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل لازم المذهب مذهب أم لا؟
فأجاب رحمه الله: "الصواب أن [لازم] مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبا عليه، بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال، غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال مما هو أكثر، فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه، ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات إنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي ألا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة.." إلى قوله: "لكن نعلم أن كثيراً ممن ينفي ذلك لا يعلم لوازم قوله، بل كثير منهم يتوهم أن الحقيقة ليست إلا محض حقائق المخلوقين. وهؤلاء جهال بمسمى الحقيقة والمجاز، وقولهم افتراء على اللغة والشرع…".اهـ [مجموع الفتاوى 20/121].
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: "ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفّر مسلماً موحداً بلازم قوله، وهو يفر من ذلك اللازم، وينزه ويعظم الرب".اهـ [الرد الوافر لابن ناصر الدين ص48].
وأورد السخاوي في فتح المغيث 1/334 مقالة شيخه ابن حجر حيث قال: "والذي يظهر أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعُرض عليه فالتزمه… أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافراً ولو كان اللازم كفراً".اهـ
وكما أسلفنا فإن ما وقع فيه بعض خلفاء بني العباس ليس بصريح في الكفر، ولم يلتزموا لوازمه المكفرة، بعكس ما وقع فيه حكام هذا الزمان؛ فإني لا أعلم كفراً صريحاً أصرح من كفرهم بألوانه المتنوعة، وأشكاله البشعة..
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في تلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها".اهـ [فتح الباري 13/7]
.
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:35 PM | رسالة # 10
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها".اهـ [نيل الأوطار 7/198].
الوجه السادس: لو سلمنا جدلاً أن حكام بني العباس المعاصرين لزمن الإمام أحمد قد وقعوا في الكفر ووقع الكفر عليهم، وكما جاء في كتاب السنة للخلال 5/95، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال حدثنا أبو طالب قال، قلتُ لأبي عبد الله : "إنهم مرّوا بطرسوس بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه الله، فقال أبو عبد الله: نعم فلا رحمه الله هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا ".اهـ
قال شارح الطحاوية ص 523: "وإنما اشتهرت مقالة الجهمية من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة، فإنه في إمارة المأمون قووا وكثروا، فإنه قد أقام بخرسان مدة واجتمع بهم، ثم كتب بالمحنة من طرسوس سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات".اهـ قال محقق الكتاب: "وفيها قبر".اهـ وقال الإمام الذهبي رحمه الله: "دفنه بطرطوس في دار خاقان خادم أبيه".اهـ [سير أعلام النبلاء 10/289، وانظر: تاريخ الطبري 8/650، والكامل لابن الأثير 6/431-432].
فإن صح ذلك فيقال: إن كفر الحاكم شرط جواز الخروج عليه، وليس شرط وجوب، بل إن شرط الوجوب إضافة إلى كفر الحاكم هو: الاستطاعة. وكل العبادات منوطة بالقدرة والاستطاعة.
قال القاضي عياض رحمه الله: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر انعزل.. فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة : خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/317-318].
والسؤال هاهنا: هل كان الإمام أحمد مستطيعاً على الخروج؟ وهل كانت لديه القدرة للخروج؟
لو نظر المنصف إلى سيرة الإمام أحمد رحمه الله، لعلم يقيناً أنه مستضعف؛ فهو بين منع، ومطاردة، وسجن، وتعذيب.
فقد سُجن في زمن المأمون، وجلد في زمن المعتصم، واختفى في زمن الواثق، فما زال يتنقل في الأماكن ثم عاد إلى منزله بعد أشهر فاختفى فيه إلى أن مات الواثق، وقال إبراهيم بن هاني: "اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال أطلب لي موضعاً حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال: إفعل! فإذا فعلت أفدتك، وطلبت له موضعاً فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، ليس ينبغي أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة".اهـ [انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص349، وسير أعلام النبلاء 11/264].
وفي رواية حنبل في شأن اختفاء الإمام أحمد في حياة الواثق قال: "فلم يزل أبو عبد الله مختفياً في القرب، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر أو سنة لما طُفئ خبره ولم يزل في البيت مختفياً لا يخرج إلى الصلاة ولا غيرها حتى هلك الواثق".اهـ [سير أعلام النبلاء 11/264].
ومع استضعاف الإمام أحمد رحمه الله إلا أنه لم يتودد إلى السلاطين، ولم يداهن أو يجامل، ولم يتولَّ لهم سلطات دينية كالقضاء أو الإفتاء، بل كان صادعاً بالحق، شديداً عليهم، لا يقبل جوائزهم!
جاء في الأحكام السلطانية لأبي يعلى 20 والمسند من مسائل أحمد: "ما ورد من رواية حنبل قال عن المأمون: وأي بلاء كان أكبر من الذي أحدث عدو الله وعدو الإسلام من إماتة السنة".اهـ
وقال أبو الفتح بن منيع: سمعت جدي يقول: "كان أحمد إذا ذكر المأمون قال: كان لا مأموناً".اهـ
بل يبدو أنه كان لا يرى السلطة الشرعية لهم، ففي رواية الأثرم في امرأة لا ولي لها: (السلطان). فقيل له: تقول السلطان ونحن على ما ترى اليوم؟! وذلك وقت يمتحن فيه القضاة فقال: "أنا لا أقول على ما نرى إنما قلتُ السلطان
".اهـ
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:36 PM | رسالة # 11
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله: "أن مقارنة حاله –أي الإمام أحمد- بحال كثير من المفتونين من علماء السلطة في هذا الزمان حيف وجور وظلم، إذ فتنتهم كما نصوا في مذاهبهم كانت في مسائل قد تلتبس وتخفى فيها الأدلة على بعض الناس ولذلك يحتاج فيها إلى إقامة الحجة والبيان.. أما الكفر البواح المستبين الذي يعلن به الطواغيت بألوان وأشكال مختلفة اليوم من تشريع مع الله ما لم يأذن به الله، بل وتوزيع لصفة التشريع وصلاحياته القانونية!! على من شاءوا من أذنابهم وأربابهم، وطاعة وإتباع للأرباب المشرعين الدوليين والإقليميين والمحليين، وتولي لأعداء الله ومحاربة لدين الله وأوليائه، وغيره مما لا يسعنا حصره من الكفر الواضح والذي لا تخفى مخالفته ومضادته للتوحيد الذي بعثت به الرسل حتى على اليهود والنصارى، ومع هذا كله فكل أحد يعرف أن الإمام أحمد ومع أن أئمة زمانه كانوا يحكّمون شرع الله والفتوحات ممتدة في زمانهم شرقاً وغرباً، ما كان رحمه الله يقف على أبوابهم ولا يقبل منهم عطاء فضلاً عن ولاية أو منصب، وربما كان يستعير الشيء من منازل بعض أولاده؛ فلما قبل بعض أولاده شيئاً من مال السلطان وكان ذلك زمن المتوكل الذي أظهر السنة وفرّج عن الناس، امتنع رحمه الله من أن يستعير منهم شيئاً، حتى إنه وصف له في مرضه قرعة تشوى فشويت في تنور ابنه صالح، فعلم بذلك فلم يستعملها (السير 11/272) ومثل هذا كثير، ولأجل ذلك لما توفي رحمه الله أبى أولاده أن يكفنوه في كفن بعثه السلطان إليهم؛ فردوه عليه وقالوا: إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره ولا نحب أن نتبعه بعد موته بما كان يكره، وكفنوه بثوب غزلته جاريته له (11/338 السير) لمعرفتهم أنه يتحرز من ذلك، وحاولوا ممانعة الوالي من التقدم والصلاة بالناس عليه، ولكنهم غلبوا على ذلك لمحل الإمارة وكان حشداً مزدحما فلم يعرف الناس من صلى بهم عليه فلما كان في الغد علموا فجعلوا يجيئون ويعيدون الصلاة على القبر (السير 11/338- 339)... فهل ثم وجه شبه في طريقة هذا الإمام مع حكام زمانه وقد عرفت حالهم، من طرائق علماء الفتنة ومشايخ السوء وسدنة السلاطين وعبيد الطاغوت مع حكام زماننا المرتدين الذين لا يخفى كفرهم إلا على من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم، هل ثم وجه شبه ليقايس القوم حاله بأحوالهم المنحرفة؟! لكن: إذا لم تستح فاصنع ما شئت!".اهـ [تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار ص127].
تذييل: دعاء الإمام أحمد رحمه الله على بعض حكام زمانه:
دائماً ما يستشهد علماء التسول في حثهم المسلمين على الدعاء للطواغيت، بما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "لو لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان".اهـ
قال الشيخ أبو عبد الرحمن الأثري رحمه الله وتقبله في الشهداء: "هذه المقولة في ثبوتها عن الإمام أحمد نظر، وقد ثبتت عن غيره من السلف".اهـ [الحق واليقين، في عداوة الطغاة والمرتدين ص90].
وبغض النظر عن ثبوت هذه المقالة عن الإمام أحمد رحمه الله، فإن لها محلها وفقهها، ليس هذا موطن بحث ذلك، إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه قد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله الدعاء على بعض حكام زمانه!
قال صالح بن أحمد: "قال أبي: فلما صِرنا إلى أذَنة، ورحنا منها في جوف الليل، وفُتح لنا بابُها، إذا رجلٌ قد دخل. فقال: البُشرى قد مات الرجلُ، يعني المأمون. قال أبي: وكنتُ أدعو الله أن لا أراه".اهـ
وعن محمد بن إبراهيم البُوشَنجي قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: "تبينتُ الإجابة في دعوتين".. كانت الدعوة الأولى أنه قال: "دعوتُ الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون.. فلم أر المأمون، مات بالبذندون".اهـ [سير أعلام النبلاء 11/241-242].
فتأمل أيها القارئ هذه الفجوة العظيمة بين إمام أهل السنة، ومن يتمسحون بالسنة! ففي حين يُبشر هو بموت حكام زمانه، يقيم هؤلاء دور العزاء، ودواوين الرثاء، في طواغيت زماننا!
وفي حين يدعو الإمام أحمد على بعض حكام زمانه، يزعم هؤلاء أن من لم يقنت لهؤلاء الطواغيت قد خالف السنة، بل شابه الخوارج! فضلاً عمن يق
نت عليهم!
 
اللداويالتاريخ: الأحد, 03.13.2011, 7:36 PM | رسالة # 12
ملازم
مجموعة: المدراء
رسائل: 41
سمعة: 1
حالة: Offline
لخاتمة
لقد ذكرنا في نقش هذه الشبهة، بعض الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع، في حكم الخروج على المرتدين أهل الامتناع..
والكفر بالطاغوت تلك عقيدةٌ وبـــدونها ديـن العباد بمثلمِ
وجهاد من كفروا أو ارتدوا فذا ســـرُّ الإغـاظة للعدو الآثمِ
ثم عرجنا على شبهة القوم، ففندناها ونتفنا الريش، ونقشناها بالمناقيش..
فليكتحل برسالتنا أهل الإرجاف كما الإثمد، لتزيل الغشاوة عن بصيرتهم وشبهة موقف الإمام أحمد، ولتنير لهم الطريق بوضوح، فمن أبى فهو في الظلمة يغدو ويروح: (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور: 39-40].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب: أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
25/1/1432هـ -31/12/2010م
يا أبا منقــاش أحسنت فزد فعلكم يا ابن العلا فعل الأسد
كن كميناً كن جحيماً كن لظى كن عذاباً من زوؤاماً و
رصد
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

Copyright MyCorp © 2026
استضافة مجانية - uCoz