موالاة الكافرين
الحمد لله الهادي للصراط المستقيم والصلات والسلام على النبي الهادي الأمين وبعد:
الحمد لله العزيز المتعال والصلاة والسلام على خير الأنام وبعد:فقد قال تعالى في محكم كتابع الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة المائدة 51.
كما قال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) الممتحنة 1.
فقد نهى الله عباده المؤمنين في هذه الآيات الكريمات من أن يتخذوا الكافرين أولياء ومن مودتهم وحبهم , وبين سبحانه أن من يفعل ذلك من المسلمين فإنه يكون من الكفرين ومعهم يوم القيامة في العذاب والسعير والعياذ بالله , كما أنه جل وعز قد صوف ألائك القوم بالظالمين .
ومن صور موالاة الكافرين وحبهم : الدفاع عنهم في باطلهم إن حلت بهم حادثة أو أصابتهم مصيبة والانكار على من خالفهم وعاداهم.
وإن مما تذرف له العين بالدمع ولا تطيق الأذن من مثل قوله بالسمع : أن إخوانا لنا في العقيدة والدين كانوا فيما مضى أول من يحذر المسلمين من مودة الكافرين والرضوخ لهم , نراهم اليوم هم من يبدأ بإظهار هذا الحب والمودة للكافرين فإما أن يهنؤنهم بأعيادهم وأفراحهم وإما أن يعزونهم بأحزانهم ومآسيهم , ونسأل الله على الدين الثبات .
وأبرز تلك المسامع ما قاله الشيخ يوسف القرضاوي هداه للحق حينما توفي البابا يوحنا تعزية للنصارى فيه (وكان رجل رغم شيخوخته متحمسا لدعوته ودينه فقد زار العديد من الدول ومنها الإسلامية !!
لذا فإننا نقدم للإمة المسيحية العزاء في فقيدهم 00
نسأل الله أن يرحمه ويثيبه على ما قدم لأمته المسيحية على قدر أعماله ) برنامج الشريعة والحياة .
وقد قال صلى الله عليه وسلم يقول (والذي نفسي بيده لا يسمع يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به
إلا كان من أصحاب النار ) خرجه مسلم ..
قال سبحانه: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113)، وقال سبحانه: (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) (التوبة:84 ) والبابا مشرك لأنه يعتقد أن عيسى ابن الله، تعالى الله عما يقولون (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) (التوبة: من الآية30)، ويقول بعقيدة التثليث، وهذا من بديهيات عقيدة النصارى
3- أما لعنه، فالصحيح أنه يجوز لعن من مات كافراً، أما إعلان اللعن والدعاء عليه فتراعى فيه قاعدة المصالح والمفاسد – كما قرر أهل العلم –
قال الشيخ محمد بن عثيمين في حكم تعزية الكافر : { والراجح أنه إذا كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً وإّلا فينظر في المصلحة } مجموع فتاواه 2/303ً.
وأما حكم تهنئتهم بأفراحهم وأعيادهم : قول عمر رضي الله عنه : " لا تعلموا رطانة الأعاجم , ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم " مصنف عبد الرزاق (9061) والسنن الكبرى للبيهقي (9/432) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل . فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه " . ا. هـ أحكام أهل الذمة (1/144 - 244). .
فمال لنا بعد هذا كله نرى إخوتنا في الإخوان يهنئونهم بأعيادهم وأفراحهم فقد سؤل المفتي: الشيخ حمدي أحمد إبراهيم عن حكم تهنئتهم بأعيادهم فقال : فتقديم التهنئة لغير المسلمين فيما يُعتقد أنه عيدٌ عندهم أليس هذا من البرّ؟ وهل إن هنأته يكون هذا إقرارًا بعقيدته؟ وهل إن هنأني بعيدٍ عندي يكون في هذا إقرار منه بعقيدتي؟ أم أن هذه مجاملات من قبيل البرّ الذي نتعامل به وهو أدنى أثرًا من الزواج والبيع والشراء والمزارعة، كما تم مع يهود خيبر، ولا علاقةَ لهذا بالولاء والبراء الذي يهدف به كثيرٌ من إخوان لنا أنصحهم بأن يعاودوا الفهمَ في حدود الكتاب والسنة لا في ضوء أقوال الرجال وإن كنا نجلُّ رأيَهم والله أعلم.( موقع الاخوان ان لاين – حكم تهنئة اهل الكتاب باعيادهم) (موقع الإخوان أن لاين)
(ديوان وليدالاعظمي , ص176)